ماء العينين بن العتيق
129
الرحلة المعينية
الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشّقّ الآخر ينظر حتى بطن محشر ، فحرك قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخزف ، وهي من بطن الوادي ، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ، ثم أعطى عليا ، فنحر ما غير ، وأشركه في هديه ، ثم أمر من كلّ بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، ثم ركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب ، فلو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ، لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه « 251 » » . وسقنا الحديث بطوله لما اشتمل عليه من العلم . مقدمنا لجدة وبعض من لقينا فيها ثم لما كان وقت الضحى من يوم الجمعة المذكور رست الباخرة بنا عند جدة ، وهي ثغر الحجاز على البحر الأحمر ، فاشتغل الناس بالنزول إليها ، ونزلنا وقت العصر من اليوم المذكور ، وكان نزولنا عند الشيخ صالح بنأجمجوم ، وهو رجل ذو كرم وأخلاق حسنة واعتناء بالحجاج ولا سيما بالوارد منهم من قطر شنقيط ، وعليه سيم الخير ، فرحّب بنا وأكرنا فلما كان وقت العشاء ليلة السبت الأخيرة من ذي القعدة ، دعانا ولد المطوّف الذي عيناه [ للصحبة أيام الحج ] « 252 » ، واسم المطوف الشيخ عبد الله الكردي ، وكان رجلا له مشاركة في العلم وأدب كبير ، وكرم شهير ، واسم ولده الذي دعانا أحمد « 253 » ، وكان شابا ظريفا أديبا . ومن عادة أهل الحرم أن المطوف أو نائبه يتلقّى لفرقته من الحجاج بجدة ، ويتولى شؤونهم ، وهم يدفعون له ما ينوبهم من لوازم تلك البلاد ، فسرنا مع ولد المطوف المذكور لداره في جدة ، فأحسن علينا وبالغ في
--> ( 251 ) صحيح مسلم مع شرحه ، المجلد الثالث ص 239 ، دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان ، د . ت . ( 252 ) : « ب » ، و ، 63 . ( 253 ) أحمد : محمد في « ب » ، 36 .